حبيب الله الهاشمي الخوئي

362

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

مأجورا محتسبا صابرا ، ويكون ذلك دليلا له على شدائد الآخرة مع ما فيه من الانكسار له عن الشهوات ، واعظا له في العاجل دليلا على الاجل ليعلم شدّة مبلغ ذلك من أهل الفقر والمسكنة في الدّنيا والآخرة . وفي الفقيه أيضا قال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأصحابه : ألا أخبركم بشيء إن أنتم فعلتموه تباعد الشيطان منكم كتباعد المشرق من المغرب قالوا : بلى يا رسول اللَّه ، قال : الصّوم يسوّد وجهه ، والصّدقة تكسر ظهره ، والحب في اللَّه والموازرة على العمل الصالح يقطع وتينه ، ولكلّ شيء زكاة وزكاة الأبدان الصّيام ، هذا . ثمّ المراد بمجاهدة الصّيام بذل الجهد له واحتمال مشاقّه ونسبة المفروضات إلى الأيام من باب المجاز العقلي والاسناد إلى الزمان كما في مثل نهاره صائم أي الأيام المفروض فيها الصيام . هذا تفصيل حصول الحراسة بهذه العبادات عن الكبر وأشباهه ، وإجماله ما أشار اليه عليه السّلام بقوله ( تسكينا لأطرافهم ) أي للأعضاء والجوارح . روى في الوسائل عن عليّ عليه السّلام في حديث الأربعمائة قال : ليخشع الرجل في صلاته فانّ من خشع قلبه للَّه عزّ وجلّ خشعت جوارحه ، فلا يعبث بشيء اجلسوا في الركعتين حتّى تسكن جوارحكم ثمّ قوموا فانّ ذلك من فعلنا ، إذا قام أحدكم من الصلاة فليرجع يده حذاء صدره ، فإذا كان أحدكم بين يدي اللَّه جلّ جلاله فيتحرى بصدره وليقم صلبه ولا ينحنى . وروى في مجمع البيان عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أما أنّه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه . ( وتخشيعا لأبصارهم ) . روى في الكافي عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إذا كنت في صلاتك فعليك بالخشوع والاقبال على صلاتك فانّ اللَّه تعالى يقول * ( الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ) * . روى في الصافي عن القمي في تفسير هذه الآية قال غضّك بصرك في صلاتك